تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1060 من 1425

صفحة
[صفحة 515]

ممن يطمع في أحد في ماله [ أو في حاله ] كما تطمع ، فتخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن

يحب أحدا محبة الهوى كما تحب ، فتقدم من لا يستحق التقديم .

وإنما معاملته بالعدل ، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين وجلاله إلا الأفضل في طاعته

والاجد في خدمته ( 1 ) وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلا أشدهم تباطؤا عن

طاعته ، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال بل هذا المال والحال من

تفضله ، وليس لاحد من عباده عليه ضربة لازب ( 2 ) .

فلا يقال : إذا تفضل بالمال على عبده فلابد [ من ] أن يتفضل عليه بالنبوة أيضا

لأنه ليس لأحد إكراهه ، على خلاف مراده ولا إلزامه تفضلا ، لأنه تفضل قبله بنعمه .

ألا ترى يا عبد الله كيف أغنى واحدا وقبح صورته ؟ وكيف حسن صورة واحد

وأفقره ؟ وكيف شرف واحدا وأفقره ؟ وكيف أغنى واحدا ووضعه ؟ ثم ليس لهذا

الغني أن يقول : وهلا أضيف إلى يساري جمال فلان ؟ ولا للجميل أن يقول : هلا

أضيف إلى جمالي مال فلان ؟ ولا للشريف أن يقول : هلا أضيف إلى شرفي مال فلان ؟

ولا للوضيع أن يقول : " هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان ؟ ولكن الحكم لله ، يقسم كيف

يشاء ويفعل كما ( 3 ) يشاء ، وهو حكيم في أفعاله ، محمود في أعماله وذلك قوله تعالى :

( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( 4 ) .

قال الله تعالى : ( أهم يقسمون رحمت ربك - يا محمد ؟ - نحن قسمنا بينهم

معيشتهم في الحياة الدنيا ) ( 5 ) فأحوجنا بعضا إلى بعض ، أحوجنا : هذا إلى مال ذلك

1 ) " محبته " ص ، ق .
2 ) يقال " صار الامر ضربة لازب " أي صار لازما ثابتا . " وفى " أ ، ق " : لازمة بدل " لازب "
" ضريبة " ب ، ق ، ص ، ط ، الاحتجاج والبحار بدل " ضربة " .

قال المجلسي ( ره ) : الضريبة ما يؤدى العبد إلى سيده من الخراج المقدر عليه .

3 ) " ما " ب ، ط .
4 ) الزخرف : 31 .
5 ) الزخرف : 32 .

التالي ص 1060/1425 — الأصلية 515 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...