الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 711 من 711
صفحة
[صفحة 711]
لكلامه معنى ، وإن كان متعددا كان موضوع المثل " أقلب تصب " ، وكان القول
بسقوط هذا الموجود المشتمل على الأمور الواضحة البطلان التي شرحناها متعينا . . . ( 1 )
وبعد نقل كلمات النافين والمثبتين نقول : ملخص الكلام أن للنافين أدلة ثلاثة :
1 - شهادة قسم من متن الكتاب بكذبه وعدم اعتباره . وجوابه : أن العلم بعدم صدور بعض الكتاب من المعصوم لا يوجب الحكم بكذب كله .
2 - تضعيف ابن الغضائري رواة الكتاب ، أي محمد بن القاسم ، والرجلين الآخرين . وجوابه : هو معارض باعتماد الصدوق عليهم ، والترضي والترحم على محمد
بن القاسم عند ذكره وأيضا نقل روايتهم في لفقيه ، مع أنه التزم بأن لا يروي فيه فيه
إلا ما كان حجة بينه وبين ربه إلا أن يقال : اعتقاده بأن متن تلك الرواية حجة
لا يستلزم اعتقاده بكون رواته ثقات .
3 - عدم توثيق رواة الكتاب في الكتاب الرجالية واعتماد الصدوق على بعض رواياته ، لا يدل على توثيقه إياهم . وهذا الدليل كاف ظاهرا للحكم بضعف روايته - لا كونها موضوعة - إلا إذا
أحرزنا من غير جهة السند اعتبار بعضها وكونها موثوقة الصدور ، كما قال الشيخ
الأنصاري في ذيل خبر : " أما من كان من الفقهاء . . . " وإلا إذا أحرزنا موضوعية بعضها
الاخر أو تحريفه وتصحيفه . . . كما في خبر الحجاج المذكور آنفا .
فتحصل أن لا دليل على الوضع كليا ، ولا الصدور من المعصوم عليه السلام كليا ، بل
أمر بين الامرين ، فيكون التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام كسائر كتبنا
الحديثية ، فيه صحيح ومقبول وضعيف ومردود ، ويحتاج الرد والقبول بالنسبة إلى
كل رواية من رواياته إلى بحث وتحقيق وتحصيل القرائن ، والله العالم ( 2 ) .
( 1 ) الاخبار الدخيلة 1 / 212 - 215 مع تلخيص ونقل بالمعنى وفيه مطالب أخرى مفيدة فراجع .
( 2 ) ثم ذكر هنا قائمة بالمصادر والمآخذ التي أعتمد عليها في هذه الرسالة .