تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1105 من 1425

صفحة
[صفحة 546]

ثم قال : وكيف اختلط النور والظلمة ( 1 ) ، وهذا من طبعه الصعود ، وهذه من

طبعها النزول ؟ أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرفا يمشي إليه والاخر غربا أكان يجوز

[ عندكم ] ( 2 ) أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما ؟ قالوا : لا .

قال : فوجب أن لا يختلط النور والظلمة ، لذهاب كل واحد منهما في غير جهة

الاخر ، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج ؟ بل هما مدبران

جميعا مخلوقان ، فقالوا : سننظر في أمورنا .

ثم أقبل على مشركي العرب فقال :

وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله ؟ فقالوا : نتقرب بذلك إلى الله تعالى .

فقال : أو هي سامعة مطيعة لربها ، عابدة له ، حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله ؟

قالوا : لا .

1 ) قال العلامة المجلسي ره : قوله صلى الله عليه وآله : ( وكيف اختلط هذا النور
والظلمة ) إشارة إلى ما ذكره المانوية من الثنوية وهو أن العالم مصنوع مركب

من أصلين قديمين .

أحدهما نور ، والاخر ظلمة ، وانهما أبديان لم يزالا ولا يزالان .

ثم اختلفوا في المزاج وسببه فقال بعضهم : كان ذلك بالخبط والاتفاق .

وقال بعضهم وجوها ركيكة أخرى ، وقالوا : جميع أجزاء النور أبدا في الصعود

والارتفاع ، وأجزاء الظلمة أبدا في النزول والتسفل ، فرد النبي صلى الله عليه وآله

عليهم بأنكم إذا اعترفتم بأن النور يقتضى بطبعه الصعود والظلمة تقتضي بطبعها

النزول ولا تعترفون بصانع يقسرهما على الاجتماع والامتزاج فمن أين جاء امتزاجهما

واختلاطهما ليحصل هذا العالم ؟

وكيف يتأتى الخبط والاتفاق مع كون الطبيعتين قاسرتين لهما على الافتراق ؟

وتفصيل القول وبسط الكلام في أمثال ذلك يوجب الخروج عن موضوع الكتاب ،

وإنما نكتفي بإشارات مقنعة لأولي الألباب .

2 ) من الاحتجاج .

التالي ص 1105/1425 — الأصلية 546 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...