تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1109 من 1425

صفحة
[صفحة 549]

تزرون ( 1 ) على رب العالمين ؟

قال : فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في أمورنا .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلا ، وشبهتمونا

بأنفسكم ولا سواء ، وذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما أمرنا ،

وننزجر عما زجرنا ، ونعبده من حيث يريده منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه

أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لأنا لا ندري لعله [ ان ] أراد

منا الأول فهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه ، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه

إلى الكعبة أطعنا ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون

بها فأطعنا ، فلم نخرج في شئ من ذلك من اتباع أمره ، والله عز وجل حيث أمر

بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا ذلك

عليه ، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به .

وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيتم لو أذن لكم ( 2 ) رجل دخول داره يوما بعينه

ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ؟ أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره ؟

أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه ، أو عبدا من عبيده ، أو دابة من دوابه ،

ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ [ قالوا : نعم . قال : ] ( 3 ) فإن لم تأخذوه ( 4 ) ، أخذتم آخر

مثله ؟ قالوا : لا ، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول .

التالي ص 1109/1425 — الأصلية 549 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...