الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1176 من 1425
صفحة
[صفحة 586]
340 - قال الإمام عليه السلام : قال الله عز وجل لما آمن المؤمنون ، وقبل ولاية محمد وعلي عليهما السلام العاقلون ، وصد عنها المعاندون ( ومن الناس - يا محمد - من يتخذ
من دون الله أندادا ) أعداء يجعلونهم لله أمثالا ( يحبونهم كحب الله ) يحبون
تلك الأنداد من الأصنام كحبهم لله ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) من هؤلاء المتخذين
الأنداد مع الله ، لان المؤمنين يرون الربوبية لله وحده لا يشركون [ به ] .
ثم قال : يا محمد ( ولو يرى الذين ظلموا ) باتخاذ الأصنام أندادا واتخاذ
الكفار والفجار أمثالا لمحمد وعلي عليهما السلام ( إذ يرون العذاب ) حين يرون العذاب
الواقع بهم لكفرهم وعنادهم ( أن القوة لله جميعا ) يعلمون أن القوة لله يعذب
من يشاء ، ويكرم من يشاء ، لا قوة للكفار يمتنعون بها من عذابه ( وأن الله شديد
العذاب ) ويعلمون أن الله شديد العقاب ( 1 ) لمن اتخذ الأنداد مع الله .
ثم قال : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا ) لو رأى هؤلاء الكفار الذين اتخذوا الأنداد
حين تبرأ اتبعوا الرؤساء ( من الذين اتبعوا ) الرعايا والاتباع ( وتقطعت
بهم الأسباب ) فنيت حيلهم ، ولا يقدرون على النجاة من عذاب الله بشئ ( وقال
الذين اتبعوا ) الاتباع ( لو أن لناكرة ) يتمنون لو كان لهم كرة : رجعة إلى
الدنيا ( فنتبرأ منهم ) هناك ( كما تبرءوا منا ) ههنا .
قال الله عز وجل : ( كذلك ) [ كما ] تبرأ بعضهم من بعض ( يريهم الله
أعمالهم حسرات عليهم ) وذلك أنهم عملوا في الدنيا لغير الله ، فيرون أعمال غيرهم
التي كانت لله قد عظم الله ثواب أهلها ، ورأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت
لغير الله ، أو كانت على غير الوجه الذي أمر الله به .
قال الله تعالى ( وما هم بخارجين من النار ) كان عذابهم سرمدا دائما ،