تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1237 من 1425

صفحة
[صفحة 620]

المطايا إلى جهنم مطاياهم .

ثم يقول الله عز وجل : يا ملائكتي انظروا . فينظرون فيقولون : يا ربنا قد اطلعنا

على قلوب هؤلاء الآخرين ، وهي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات

والحجب ، وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمن .

يقول الله عز وجل : أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم وشكر سعيهم في

الحياة الدنيا ، فإنهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات ، مشتملة على

الطاعات ، مدمنة على المنجيات المشرفات ، تعتقد تعظيم من عظمناه ، وإهانة من

أرذلناه ، لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم ، ولأخففن من جهة

السيئات موازينهم ، ولأعظمن أنوارهم ، ولأجعلن في دار كرامتي ومستقر رحمتي

محلهم وقرارهم .

تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الصادق في كل أقواله ( 1 ) ،

المحق في كل أفعاله ، الشريف في كل خلاله ، المبرز بالفضل في جميع خصاله

وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليا إماما ، وعلما على دين الله واضحا ،

واتخذوا أمير المؤمنين عليه السلام إمام هدى ، واقيا من الردى ، الحق ما دعا إليه ، والصواب

والحكمة ما دل عليه ، والسعيد من وصل حبله بحبله ، والشقي الهالك من خرج

من جملة ( 2 ) المؤمنين به والمطيعين له .

نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم ، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان ،

ونسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان ، وسوف نجعلهم في دار

السلام من رفقاء محمد نبيهم ( 3 ) زين أهل الاسلام ، وسوف يضمهم الله تعالى إلى

جملة شيعة علي القرم ( 4 ) الهمام ، فنجعلهم بذلك [ من ] ملوك جنات النعيم ، الخالدين

1 ) " أحواله " أ .
2 ) " عن جهة " ا ، س .
3 ) " نبيه " الأصل والمستدرك .
4 ) أي السيد العظيم .

التالي ص 1237/1425 — الأصلية 620 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...