تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1253 من 1425

صفحة
[صفحة 629]

[ قصة عابد بني إسرائيل : ]

كان هذا رجل ( 1 ) فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل - يتعاطى الزهد والعبادة

وقد كان قيل له : إن أفضل الزهد ، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد وعلي

عليهما السلام والطيبين من آلهما ، وإن أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين ، الموافقين

لك على تفضيل سادة الورى محمد المصطفى ، وعلي المرتضى ، والمنتجبين المختارين

للقيام بسياسة الورى .

فعرف الرجل بما كان يظهر [ من ] الزهد ، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه

فيدعى [ بها ] أنها سرقت ، ويفوز بها ، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها .

وما زال هكذا والدعاوى لا تقبل فيه ، والظنون تحسن به ، ويقتصر منه على أيمانه

الفاجرة إلى أن خذله الله تعالى ، فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنت

ليرقيها برقية فتبرأ ، أو يعالجها بدواء ، فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على

وطيها ، فأحبلها .

فلما اقترب وضعها جاءه الشيطان ، فأخطر بباله أنها تلد وتعرف ( 2 ) بالزنا بها

فتقتل ، فاقتلها وادفنها تحت مصلاك ، فقتلها ودفنها ، وطلبها أهلها فقال : زاد بها جنونها

فماتت . فاتهموه وحفروا تحت مصلاه ، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة ( 3 ) فأخذوه

وانضاف إلى هذه الخطيئة دعاوى القوم الكثيرة الذين جحدهم ، فقويت عليه التهمة

وضويق [ على الطريق ] فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها ، وقتلها فملئ بطنه

وظهره سياطا ، وصلب على شجرة .

فجاءه بعض شياطين الانس وقال له : ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده

1 ) اسمه " برصيصا " كما في رواية ابن عباس .
2 ) " تقرن " أ ، س ، ص .
3 ) المقرب من الحوامل : التي قرب ولادها .

التالي ص 1253/1425 — الأصلية 629 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...