تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1293 من 1425

صفحة
[صفحة 651]

وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار ، وأعداؤنا

في ظلمة شديدة ، فأبصرناهم وعموا [ عنا ] ، ففرقنا زيد بن حارثة عليهم حتى أحطنا

بهم ، ونحن نبصرهم ، وهم لا يبصروننا ، ونحن بصراء ، وهم عميان ، فوضعنا عليهم السيوف

فصاروا بين قتيل وجريح وأسير .

ودخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث [ والأموال ] ، وهذه عيالاتهم

وذراريهم ، وهذه أموالهم ، وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك الأنوار من أفواه

هؤلاء القوم ، التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكنا منهم .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قولوا الحمد لله رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان

هذه كانت [ ليلة ] غرة شعبان ، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام ، وهذه الأنوار بأعمال

إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان أسلفوا ( 1 ) بها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الاعمال .

قالوا : يا رسول الله وما تلك الأعمال لنثابر ( 2 ) عليها ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما قيس بن عاصم المنقري ، فإنه أمر بمعروف في يوم غرة

شعبان ، وقد نهى عن منكر ، ودل على خير ، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند

قراءته القرآن .

وأما قتادة بن النعمان ، فإنه قضى دينا كان عليه في [ يوم ] غرة شعبان ، فلذلك

أسلفه الله النور في بارحة يومه .

وأما عبد الله بن رواحة ، فإنه كان برا بوالديه ، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلما

كان من غد ، قال له أبوه : إني وأمك لك محبان ، وإن امرأتك فلانة تؤذينا

وتعنينا ( 3 ) وإنا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد ، ولسنا نأمن أن تستشهد في

1 ) " ليسلفوا " أ . السلف : كل عمل صالح قدمته .
2 ) ثابر على الامر : واظب عليه وداومه . " لنثاب " البحار .
3 ) " تعنتنا س . " تعيبنا " البحار : 27 . " تبغينا البحار : 97 . عنى الرجل : آذاه وكلفه
ما يشق عليه ، عنته : شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه ، ويشق عليه تحمله .


التالي ص 1293/1425 — الأصلية 651 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...