تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1305 من 1425

صفحة
[صفحة 660]

وجلالة أعمالهم .

ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر

فضله عليهم في قوة الايمان وجلالة الاعمال ، فلذلك ضحكت واستبشرت .

ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم عادت إلى جهنم ، فنادى منادي ربنا

خزانها ، يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم في هذا اليوم

فانظروا إلى منتهى مبلغ حد ( 1 ) ذلك الغصن وظلمته ، فابنوا له مقاعد من النار من جميع

الجوانب ، مثل مساحته قصور النيران ، وبقاع غيران ( 2 ) ، وحيات ، وعقارب ،

وسلاسل وأغلال ، وقيود ، وأنكال يعذب بها .

فمنهم من أعد له فيها مسيرة سنة ، أو سنتين ، أو مائة سنة ، أو أكثر على قدر ضعف

إيمانهم وسوء أعمالهم .

ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره

وشره ، فلذلك قطبت وعبست .

ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها ، فجعل يتعجب تارة ، وينزعج

تارة ، ثم أقبل على أصحابه فقال : طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته ، والويل

للفاسقين كيف يخذلهم الله ، ويكلهم إلى شياطينهم .

والذي بعثني بالحق نبيا إني لأرى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم

الشياطين ليغووهم ، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويثخنونهم ( 3 ) ويطردونهم

عنهم ، فناداهم منادي ربنا : يا ملائكتي ألا فانظروا كل ملك في الأرض إلى منتهى

مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلق به متعلق فقاتلوا ( 4 ) الشياطين عن ذلك المؤمن

1 ) " حر " أ ، س ص .
2 ) جمع غار ( مغارة في الجبل ) ، وقيل : الجحر الذي يأوى إليه الوحش .
3 ) " يسحطونهم " البحار : 97 . يقال : أثخن في العدو : بالغ وغلظ في قتلهم .
وسحطه : ذبحه ذبحا سريعا .

4 ) " فقابلوا " أ ، س ، ص .

التالي ص 1305/1425 — الأصلية 660 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...