تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 150 / داخلي 134 من 693

صفحة
[صفحة 150]

لعلكم تتقون النار و " لعل " من الله واجب لأنه أكرم من أن يعني ( 1 ) عبده بلا منفعة

ويطمعه في فضله ثم يخيبه ، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده ، إذا قال لرجل : اخدمني

لعلك تنتفع بي وبخدمتي ، ولعلي أنفعك بها . فيخدمه ، ثم يخيبه ولا ينفعه ، ف‍ [ ان ] الله

عز وجل أكرم في أفعاله ، وأبعد من القبيح ( 2 ) في أعماله من عباده ( 3 )

قوله عز وجل : " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا وأنزل من

السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " : 22

72 - قال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام : قال الله عز وجل :
" الذي جعل لكم الأرض فراشا " جعلها ملائمة لطبائعكم ، موافقة لأجسادكم ، لم

يجعلها شديدة الحمى ( 4 ) والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة ( 5 ) فتجمدكم ، ولا

شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين

كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم ( 6 ) وأبنيتكم ، ودفن ( 7 )

موتاكم ، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون ، وتتماسك

عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم ( 8 ) وقبوركم وكثير

من منافعكم .

1 ) قال المجلسي - رحمه الله - : بالنون على بناء التفعيل أو الافعال : أي يوقعه في التعب
والنصب ، وفى بعض النسخ " بالياء " وهو قريب منه ، من قولهم أعيى السير البعير أي

أكله ، والأول أظهر ، أقول : لعلها تصحيف " يمنى " من منا يمنو منوا الرجل بكذا :

ابتلاه واختبره ، فالرجل ممنو بكذا .

2 ) " القبح " أ .
3 ) عنه البحار : 38 / 69 ذ ح 6 قطعة ، وج 68 / 287 ذ ح 44 ، والبرهان : 1 / 67 ذ ح 1 .
4 ) الحر " ط . " الحماء " العيون . حماء الشمس : شدة حرارتها .
5 ) " البرد والبرودة " ب ، ط .
6 ) " حروثكم " ب ، س ، ط . " دوركم " بعض المصادر .
7 ) " قبور " بعض المصادر .
8 ) " لحروثكم " الأصل . " لدوركم " بعض المصادر .

التالي الأصلية 150داخلي 134/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...