تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 151 من 1425

صفحة
[صفحة 2]
فقال سلمان : إن الله تعالى قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي ، بل أجاز لي ( 2 )

أن لا أعطيكم ما تريدون ، وأحتمل مكارهكم ، وأجعله أفضل المنزلتين ، وأنا

لا أختار غيره .

ثم قاموا إليه بسياطهم ، وضربوه ضربا كثيرا ، وسيلوا دماءه ، وقالوا له - وهم

ساخرون - : لا تسأل الله كفنا عنك ، ولا تظهر لنا ما نريد منك لنكف به عنك ، فادع

علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أن الله لا يرد دعاءك بمحمد وآله

الطيبين [ الطاهرين ] .

فقال سلمان : إني لأكره أن أدعو الله بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم الله

أنه سيؤمن بعد ، فأكون قد سألت الله تعالى اقتطاعه عن الايمان .

فقالوا : قل : اللهم أهلك من كان في معلومك ( 3 ) أنه يبقى إلى الموت على

تمرده ، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته .

قال : فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم ، وشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو

يقول : يا سلمان ادع عليهم بالهلاك ، فليس فيهم أحد يرشد ، كما دعا نوح عليه السلام على

قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن .

فقال سلمان : كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك ؟

فقالوا : تدعو الله [ ب‍ ] أن يقلب سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها ، ثم

تمشش ( 4 ) عظام سائر بدنه .

1 ) " ما نقترح ( به ) عليك " س ، ص ، البحار .
2 ) " أجازني " ب ، ط 3 ) " علمك " خ ل .
4 ) مشش وتمشش العظم : مصه واستخرج منه المخ .

التالي ص 151/1425 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...