تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 159 من 694

صفحة
[صفحة 174]

فقال علي عليه السلام لقنبر : يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي تقابلها - وقد

كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما : أن وصي محمد صلى الله عليه وآله يأمركما أن تتلاصقا .

فقال قنبر : يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي ؟

فقال علي عليه السلام : إن الذي يبلغ بصر عينك إلى السماء وبينك وبينها [ مسير ]

خمسمائة عام ، سيبلغهما صوتك . فذهب فنادى ( 1 ) فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي

المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد إليه شوقه ، وانضمتا ( 2 ) .

فقال قوم من منافقي العسكر : إن عليا يضاهي في سحره رسول الله ( 3 ) ابن عمه !

ما ذاك رسول الله ولا هذا إمام ، وإنما هما ( 4 ) ساحران ! لكنا سندور من خلفه لننظر إلى

عورته وما يخرج منه . فأوصل الله عز وجل ذلك إلى اذن علي عليه السلام من قبلهم ( 5 )

فقال - جهرا - : يا قنبر إن المنافقين أرادوا مكايدة وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وظنوا

أنه لا يمتنع ( 6 ) منهم إلا بالشجرتين ، فارجع إلى الشجرتين وقل لهما :

إن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما .

ففعل ما أمره به ، فانقلعتا وعدت ( 7 ) كل واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة الجبان

من الشجاع البطل ، ثم ذهب علي عليه السلام ورفع ثوبه ليقعد ، وقد مضى جماعة من

المنافقين لينظروا إليه ، فلما رفع ثوبه أعمى الله تعالى أبصارهم ، فلم يبصروا شيئا

فولوا عنه وجوههم ، فأبصروا كما كانوا يبصرون .

ثم نظروا إلى جهته فعموا ، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ، ويصرفون عنه

( 1 ) " ينادى " ب ، ط .

2 ) " وانضما " أ ، والبحار .
3 ) كذا في الأصل والبحار ، والظاهر أنه تعبير " الراوي " احتراما ، فالمعروف استعمال اسم
" محمد " من قبل المنافقين .

4 ) " وانهما " ح ، ط .
5 ) " قيلهم " أ . وكذا التي تأتى .
6 ) " يمنع " ب ، ط .
7 ) " عادت " ب ، ط .

التالي ص 159/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...