تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 16 من 694

صفحة
[صفحة 31]

فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء ، فغسل عنه ذلك الدم .

ثم قال : أدن مني فدنا منه ، فوضع يده على موضحته - وقد كان يجد من ألمها ما لا

صبر [ له ] معه - ومسح يده عليها ، وتفل فيها [ فما هو إلا أن فعل ذلك ] حتى اندمل

وصار كأنه لم يصبه شئ قط .

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا عبد الله ، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب

شيعتنا في الدنيا بمحنهم ( 1 ) لتسلم [ لهم ] ( 2 ) طاعاتهم ويستحقوا عليها ثوابها .

فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين ! [ و ] إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا ؟

قال : نعم أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر ؟

يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم [ به ] من المحن ، وبما يغفره لهم ، فان الله

إن الله تعالى يقول : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ( 3 )

حتى إذا وردوا القيامة ، تو فرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم . ( 4 )

وان أعداء محمد وأعداءنا ( 5 ) يجازيهم على طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان

لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها - حتى إذا وافوا القيامة ، حملت عليهم ذنوبهم

وبغضهم لمحمد صلى الله عليه وآله وخيار أصحابه ، فقذفوا لذلك في النار .

ولقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول : إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع

[ لله مؤمن ] والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه ، ولكل واحد منهما ملك

عظيم في قطر من الأرض ، فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها ، لان ذلك الصنف

من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج حيث لا يقدر عليه ، فآيسته الأطباء من نفسه

وقالوا [ له ] : استخلف على ملكك من يقوم به ، فلست ( 6 ) بأخلد من أصحاب ( 7 )

1 ) " بمحنتهم " ب ، ط .
2 ) " بهم " البحار : 67 .
3 ) الشورى : 30 .
4 ) " طاعتهم وعبادتهم " أ .
5 ) " أعداء آل محمد " البحار .
6 ) " فما أنت " أ .
7 ) " أهل " أ .

التالي ص 16/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...