الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 178 من 694
صفحة
[صفحة 193]
آمنت به أنا ومن زين الله به الجنان وبمحبيه ، وملا طبقات النيران بمبغضيه
وشانئيه ، ولم يجعل أحدا من أمتي يكافيه ولا يدانيه ، لن يضرني عبوس المتعبسين ( 1 )
منكم إذا تهلل وجهه ، ولا إعراض المعرضين ( 2 ) منكم إذا خلص لي وده .
ذاك علي بن أبي طالب ، الذي لو كفر الخلق كلهم من أهل السماوات والأرضين
لنصر الله عز وجل به وحده هذا الدين ، والذي لو عاداه الخلق كلهم لبرز إليهم
أجمعين ، باذلا روحه في نصرة كلمة [ الله ] رب العالمين ، وتسفيل كلمات إبليس اللعين .
ثم قال صلى الله عليه وآله : هذا الراعي لم يبعد شاهده ، فهلموا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين
فان كلمانا ( 3 ) ووجدناهما يرعيان غنمه ، وإلا كنا على رأس أمرنا ( 4 ) .
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار ، فلما رأوا القطيع
من بعيد ، قال الراعي : ذلك قطيعي . فقال المنافقون : فأين الذئبان ؟
فلما قربوا ، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردان عنها ( 5 ) كل شئ يفسدها ( 6 )
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أتحبون أن تعلموا أن الذئب ما عنى غيري بكلامه ؟
قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان ، فأحاطوا به صلى الله عليه وآله ، فقال للراعي : يا راعي
قل للذئب : من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء ؟
[ فقال الراعي للذئب ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ] .
قال : فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحى عنه ، ثم جاء إلى آخر وتنحى عنه
فما زال كذلك حتى دخل وسطهم ، فوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هو وأنثاه ، وقالا :
( 1 ) " المعبس " أ ، والبحار .
2 ) " المعرض " أ ، والبحار . 3 ) " كانا " أ . 4 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : أي ان لم نشاهد ذلك لا يبطل أمرنا ، بل نكون على ما كنا عليه من الدلائل والمعجزات .