تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 202 من 694

صفحة
[صفحة 217]

فاستعن بهم الآن ليعينوك ، فلا يجد معينا ولا مغنيا ، ويصير إلى العذاب الأليم المهين .

قال الباقر عليه السلام : ومن سمانا بأسمائنا ولقبنا بألقابنا ولم يسم أضدادنا بأسمائنا

ولم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي نحن ، ونلقب أعداءنا

بأسمائنا وألقابنا ، فان الله عز وجل يقول لنا يوم القيامة :

اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تعينونهم ( 1 ) به .

فنقترح لهم على الله عز وجل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات

والأرض ، فيعطيهم الله تعالى إياه ، ويضاعفه لهم [ أضعافا ] مضاعفات .

فقيل للباقر عليه السلام : فان بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي عليه السلام

وأن ما فوقها - وهو الذباب - محمد رسول الله صلى الله عليه وآله .

فقال الباقر عليه السلام : سمع هؤلاء شيئا [ و ] لم يضعوه على وجهه .

إنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاعدا ذات يوم هو وعلي عليه السلام إذ سمع قائلا يقول :

ما شاء الله وشاء محمد ، وسمع آخر يقول : ما شاء الله ، وشاء علي .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقرنوا محمدا و [ لا ] عليا بالله عز وجل ولكن قولوا :

ما شاء الله ثم [ شاء محمد ما شاء الله ثم ] ( 2 ) شاء علي .

إن مشية الله هي القاهرة التي لا تساوى ، ولا تكافأ ولا تدانى .

وما محمد رسول الله في [ دين ] ( 3 ) الله وفي قدرته إلا كذبابة تطير في هذه

الممالك الواسعة .

وما علي عليه السلام في [ دين ] الله وفي قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه الممالك .

مع أن فضل الله تعالى على محمد وعلي هو الفضل الذي لا يفي ( 4 ) به فضله على

1 ) " تغنونهم " البحار .
2 ) " ما شاء محمد ثم ما شاء على ثم ما شاء محمد ما شاء الله ثم ما " البحار . شاء محمد ثم " البرهان .
3 ) أي الملك والحكم .
4 ) أي يقصر عنه ولا يوازيه . " ما يفئ " أ ، ب ، ط .

التالي ص 202/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...