تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 262 من 694

صفحة
[صفحة 278]

وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم .

فأمسوا ليلة ، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة [ خاسئين ] ، وبقي باب المدينة مغلقا

لا يخرج منه أحد [ ولا يدخله أحد ] .

وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم ، وتسنموا ( 1 ) حيطان البلد ، فاطلعوا عليهم

فإذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون

معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان ؟ أنت فلانة ؟

فتدمع عينه ، ويؤمي برأسه ( بلا ، أو نعم ) .

فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، ثم بعث الله عز وجل [ عليهم ] مطرا وريحا فجرفهم ( 2 )

إلى البحر ، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام ، وإنما الذين ترون من هذه المصورات

بصورها فإنما هي أشباهها ، لا هي بأعيانها ولا من نسلها . ( 3 )

137 - ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك
فكيف ترى عند الله عز وجل [ يكون ] حال من قتل أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وهتك حريمه ؟ !

إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا ، فان المعد لهم من عذاب [ الله في ] الآخرة

[ أضعاف ] أضعاف عذاب المسخ .

فقيل له : يا بن رسول الله فانا قد سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض النصاب :

فإن كان قتل الحسين عليه السلام باطلا ، فهو أعظم من صيد السمك في السبت ، أفما كان يغضب

الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك ؟

قال علي بن الحسين عليهما السلام : قل لهؤلاء النصاب : فإن كان إبليس معاصيه أعظم من

( 1 ) كل شئ علا شيئا فقد تسنمه . وفى " أ " تسموا .

2 ) جرف - بالفتح - الشئ : ذهب به كله أو معظمه . وفى " س " فجرتهم .
3 ) عنه البحار : 14 / 56 ح 13 ، والبرهان : 1 / 106 ضمن ح 9 ، وج 2 / 42 ح 3 .

التالي ص 262/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...