تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 272 من 1425

صفحة
[صفحة 132]

بهم في الدنيا حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن وبدائع النقمات ، فتكون لذتهم

وسرورهم بشماتتهم بهم ، كما [ كان ] لذتهم وسرورهم بنعيمهم في جنان ربهم .

فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين والمنافقين بأسمائهم وصفاتهم ، وهم على أصناف :

منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه .

ومنهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به وتفترسه .

ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها ( 1 ) تقع من أيديها عليه

[ ما ] تشدد في عذابه ، وتعظم خزيه ونكاله .

ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق ، ويسحب فيها .

ومنهم من هو في غسلينها وغساقها يزجره فيها زبانيتها .

ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها .

والكافرون والمنافقون ينظرون ، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في

الدنيا يسخرون - لما كانوا من موالاة محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليهم

يعتقدون - ويرون :

منهم من هو على فرشها يتقلب .

ومنهم من هو في فواكهها يرتع .

ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها [ أ ] ومنتزهاتها يتبحبح ( 2 ) ، والحور العين

والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم ، وطائفون بالخدمة

حواليهم ، وملائكة الله عز وجل يأتونهم من عند ربهم بالحباء والكرامات وعجائب

التحف والهدايا والمبرات ، يقولون [ لهم ] :

سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .

1 ) المرزبة - بالتخفيف - : المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد .
2 ) تبحبح : إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام .

التالي ص 272/1425 — الأصلية 132 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...