تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 276 من 694

صفحة
[صفحة 292]

أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط ، لأنه العالم بما كان وبما يكون وبما

لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وإنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص .

ولا يريد به أيضا : فهي كالحجارة أو أشد أي وأشد قسوة ، لان هذا تكذيب الأول

بالثاني ، لأنه قال : ( فهي كالحجارة ) في الشدة لا أشد منها ولا ألين ، فإذا قال بعد

ذلك : ( أو أشد ) فقد رجع عن قوله الأول : أنها ليست بأشد ، وهذا مثل أن يقول :

لا يجئ من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير .

فأبهم عز وجل في الأول حيث قال : ( أو أشد ) .

وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة لا بقوله : ( أو أشد قسوة )

ولكن بقوله تعالى : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) أي فهي في القساوة

بحيث لا يجئ منها الخير [ يا يهود ] وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار فيجئ بالخير

والغياث لبني آدم .

( وإن منها ) من الحجارة ( لما يشقق فيخرج منه الماء ) وهو ما يقطر منه الماء

فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجر من بعضها ، وقلوبهم لا يتفجر منها الخيرات

ولا يشقق فيخرج [ منها ] قليل من الخيرات ، وإن لم يكن كثيرا .

ثم قال الله تعالى : ( وإن منها ) يعني من الحجارة ( لما يهبط من خشية الله ) إذا

أقسم عليها باسم الله وبأسامي أوليائه : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين

من آلهم صلى الله عليهم ، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات .

( وما الله بغافل عما تعملون ) بل عالم به ، يجازيكم عنه بما هو به عادل عليكم

وليس بظالم لكم ، يشدد حسابكم ، ويؤلم عقابكم .

وهذا الذي [ قد ] وصف الله تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة النساء :

( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نفيرا ) ( 1 ) .

( 1 ) النساء : 53 .


التالي ص 276/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...