تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 280 من 1425

صفحة
[صفحة 138]

قوله عز وجل : " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب

الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون " : 17 و 18

65 - قال الامام [ عليه السلام : قال ] موسى بن جعفر عليها السلام : مثل هؤلاء المنافقين كمثل الذي
استوقد نارا أبصر بها ما حوله ، فلما أبصر ذهب الله بنورها بريح أرسلها عليها

فأطفأها ، أو بمطر .

كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة لعلي بن

أبي طالب عليه السلام أعطوا ظاهرا بشهادة : أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا

عبده ورسوله ، وأن عليا وليه ووصيه ووارثه وخليفته في أمته ، وقاضي ديونه ، ومنجز

عداته ، والقائم بسياسة عباد الله مقامه ، فورث مواريث المسلمين بها [ ونكح في المسلمين

بها ] ووالوه من أجلها ، وأحسنوا عنه الدفاع بسببها ، واتخذوه أخا يصونونه مما

يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه ( 1 ) لها .

فلما جاءه الموت وقع في حكم رب العالمين ، العالم بالأسرار ، الذي لا يخفى

عليه خافية فأخذهم العذاب بباطن كفرهم ، فذلك حين ذهب نورهم ، وصاروا في ظلمات

[ عذاب الله ، ظلمات ] أحكام الآخرة ، لا يرون منها خروجا ، ولا يجدون عنها محيصا .

ثم قال : " صم " يعني يصمون في الآخرة في عذابها .

" بكم " يبكمون هناك بين أطباق نيرانها " عمي " يعمون هناك .

1 ) قال المجلسي - رحمه الله - : الضمير في " منه " راجع إلى أمير المؤمنين ، وفى " لها "
إلى الأنفس ، أي بأنهم كانوا يسمعون منه عليه السلام ما ينفع أنفسهم من المعارف

والاحكام والمواعظ .

أو ضمير سماعهم راجع إلى المسلمين ، وضمير منه إلى المنافق . وضمير لها إلى الشهادة ،

أي اتخاذهم له أخا بسبب أنهم سمعوا منه الشهادة .


التالي ص 280/1425 — الأصلية 138 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...