تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 291 من 694

صفحة
[صفحة 307]

143 - قال الإمام عليه السلام : [ ثم ] قال الله عز وجل : يا محمد ومن هؤلاء اليهود
( أميون ) لا يقرؤون [ الكتاب ] ولا يكتبون ، كالأمي منسوب إلى أمه ( 1 ) أي هو

كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب ( لا يعلمون الكتاب ) المنزل من السماء

ولا المكذب ( 2 ) به ، ولا يميزون بينهما ( إلا أماني ) أي إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم :

[ إن ] هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه

( وإن هم إلا يظنون ) ، أي ( 3 ) ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله في

نبوته ، وإمامة علي عليه السلام سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم .

قال : فقال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب

إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول

من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لأولئك

القبول من علمائهم ، لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم .

فقال عليه السلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة

وتسوية من جهة ، أما من حيث أنهم استووا ، فان الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم

كما [ قد ] ذم عوامهم .

وأما من حيث أنهم افترقوا فلا . قال : بين لي ذلك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله !

قال عليه السلام : إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وبأكل

الحرام وبالرشاء ، وبتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات .

وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا

حقوق من تعصبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم

وظلموهم من أجلهم .

وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل

( 1 ) " الام " البحار : 9 وج 70 ،

2 ) " المتكذب " البحار .
3 ) " الا " أوالبرهان .

التالي ص 291/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...