الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 332 من 694
صفحة
[صفحة 348]
216 - قال عليه السلام : وحضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت : إن لي والدة ضعيفة ، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شئ ، وقد بعثتني إليك أسألك .
فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك ، ثم ثنت ( 1 ) ، فأجابت ، ثم ثلثت [ فأجابت ]
إلى أن عشرت فأجابت ، ثم خجلت من الكثرة ، فقالت : لا أشق عليك يا بنت رسول الله .
قالت فاطمة عليها السلام : هاتي وسلي عما بدا لك ، أرأيت من اكترى يوما يصعد إلى
سطح بحمل ثقيل ، وكراؤه مائة ألف دينار ، أيثقل عليه ؟ فقالت : لا .
فقالت : اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا
فأحرى أن لا يثقل علي ، سمعت أبي [ رسول الله ] صلى الله عليه وآله يقول :
إن علماء شيعتنا يحشرون ، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة
علومهم ، وجدهم في إرشاد عباد الله ، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف
خلعة ( 2 ) من نور .
ثم ينادي منادي ربنا عز وجل : أيها الكافلون لأيتام آل محمد ، الناعشون ( 3 )
لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم ، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين
كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم [ كما خلعتموهم ] ( 4 ) خلع العلوم في الدنيا .
فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم
حتى أن فيهم - يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة ( 5 ) وكذلك يخلع
هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم .
ثم إن الله تعالى يقول : أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا
1 ) أي سألتها ثانية . 2 ) " حلة " ب ، س ، ط ، د . الخلعة : الثوب الذي يعطى منحة . 3 ) نعشه : رفعه وأقامه ، تداركه بعد هلكة . 4 ) من البحار : 7 . 5 ) " حلة " أ .