الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 34 من 694
صفحة
[صفحة 49]
شديد ، ومباشرة الأهوال ، وتعرض الاخطار ، ثم أفنى ماله في صدقات ومبرات ، وأفنى
شبابه وقوته في عبادات وصلوات ، وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب عليه السلام
حقه ( 1 ) ، ولا يعرف له من ( 2 ) الاسلام محله ، ويرى أن من لا بعشره ولا بعشر ( 3 ) عشير
معشاره أفضل منه عليه السلام يوقف ( 4 ) على الحجج فلا يتأملها ، ويحتج عليه بالآيات
والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه ، فذاك أعظم من كل حسرة يأتي يوم القيامة ، وصدقاته
ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه ، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تدفعه
حتى تدعه إلى جهنم دعا
يقول : يا ويلي ألم أك من المصلين ؟ ألم أك من المزكين ؟ ألم أك عن أموال
الناس ونسائهم من المتعففين ، فلماذا دهيت بما دهيت ؟
فيقال له : يا شقي ما نفعك ما عملت ، وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله تعالى
والايمان بنبوة محمد [ رسول الله ( 5 ) ] صلى الله عليه وآله : ضيعت ما لزمك من معرفة ( 6 ) حق علي بن
أبي طالب ولي الله ، والتزمت ما حرم الله عليك من الائتمام ( 7 ) بعدو الله .
فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره ، وبدل صدقاتك
الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء ء الأرض ذهبا ، لما زادك ذلك من رحمة الله تعالى
إلا بعدا ، ومن سخط الله عز وجل إلا قربا . ( 8 )
18 - قال الإمام الحسن بن علي عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : قولوا " إياك نستعين " على طاعتك وعبادتك ، وعلى دفع ( 9 ) شرور
أعدائك ، ورد مكائدهم ، والمقام على ما أمرت ( 10 ) به ( 11 )
( 1 ) " حقا " ب ، ط .
2 ) " في " البحار : 3 ) " يعشره ولا يعشر " ب ، ط والبحار . 4 ) كذا في البحار ، وفى الأصل : يواقف ، وواقفه على كذا : سأله الوقوف . 5 ) من البحار . 6 ) " مفروض " أ . 7 ) " الاهتمام " ط . 8 ) عنه تنبيه الخواطر : 2 / 96 ، والبحار : 92 / 252 ضمن ح 48 . 9 ) " رفع " ط ، والبحار . 10 ) " أمرتنا " ب ، ط . 11 ) عنه البحار : 92 / 2 د 2 ضمن ح 48 .