تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 348 من 694

صفحة
[صفحة 364]

فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

فوثب الرجل فقبل رأسه ، وقال : اجعلني في حل مما قذفتك ( 1 ) به من الرفض

قبل اليوم . قال : [ اليوم ] أنت في حل وأنت أخي . ثم انصرف السائل .

فقال له الصادق عليه السلام : جودت ! لله درك ( 2 ) ، لقد عجبت الملائكة في السماوات

من حسن توريتك ، وتلطف ( 3 ) بما خلصك ، ولم تثلم دينك ، وزاد الله في مخالفينا

غما إلى غم ، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم .

فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام : يا بن رسول الله ما عقلنا من كلام هذا إلا

موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب ؟

فقال الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفهموا ( 4 ) ما عنى فقد فهمناه نحن ، وقد شكر الله له .

إن ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه

وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية ثوابه ( 5 )

إن صاحبكم هذا قال : من عاب ( 6 ) واحدا منهم فعليه لعنة الله ، أي من عاب واحدا

منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .

وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم ( 7 ) فعليه لعنة الله . وقد صدق لان من عابهم

فقد عاب عليه السلام ، لأنه أحدهم ، فإذا لم يعب عليا عليه السلام ولم يذمه فلم يعبهم ، وإنما ( 8 )

عاب بعضهم .

[ ولقد كان لحزقيل ( 9 ) المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه

1 ) " قدمتك " أ ، ب . " قرفتك " ط . قذف الرجل : رماه واتهمه بريبة ، وقرف فلانا بكذا : اتهمه به .
2 ) أي لله ما خرج منك من خير . وفى " أ " لله ودك .
3 ) " تلفظك " البحار : 71 ، والبرهان .
4 ) " تفقهوا " أ .
5 ) " ويعصمه الله بالتقية " البرهان .
6 ) " أبغض " ط . وكذا بعدها .
7 ) " سبهم " ب ، س ، ط .
8 ) " وإذا عاب " أ ، والمستدرك .
9 ) " لخربيل " س ، ص ، والبحار : 75 وقصص الراوندي وكذا ما يأتي .

التالي ص 348/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...