الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 4 من 694
صفحة
[صفحة 19]
فقال لنا ذات يوم : إذا أتاكما خبر كفاية الله عز وجل أبويكما وإخزائه أعداءهما
وصدق وعدي إياهما ، جعلت من شكر الله عز وجل أن أفيد كما تفسير القرآن
مشتملا على بعض أخبار آل محمد صلى الله عليه وآله فيعظم الله تعالى بذلك شأنكما .
قالا : ففرحنا وقلنا : يا بن رسول الله فإذا نأتي ( على جميع ) ( 1 ) علوم القرآن ومعانيه ؟
قال عليه السلام : كلا ، إن الصادق عليه السلام علم - ما أريد أن أعلمكما - بعض أصحابه
ففرح بذلك ، وقال : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله قد جمعت علم القرآن كله ؟
فقال عليه السلام : قد جمعت خيرا كثيرا ، وأوتيت فضلا واسعا ، لكنه مع ذلك أقل
قليل [ من ] أجزاء علم القرآن ، إن الله عز وجل يقول :
" قل لو كان البحر مدادا لكمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى
ولو جئنا بمثله مددا " ( 2 )
ويقول : " ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده
سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " ( 3 )
وهذا علم القرآن ومعانيه ، وما أودع من عجائبه ، فكم ( 4 ) ترى مقدار ما أخذته
من جميع هذا [ القرآن ] ولكن القدر الذي أخذته ، قد فضلك الله تعالى به على
كل من لا يعلم كعلمك ، ولا يفهم كفهمك .
قالا : فلم نبرح من عنده حتى جاءنا فيج ( 5 ) قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر فيه
أن الحسن بن زيد العلوي قتل رجلا بسعاية أولئك الزيدية ، واستصفى ماله
1 ) " بجميع " ب ، ط . 2 ) الكهف : 109 3 ) لقمان : 27 . 4 ) " فكيف " خ ل . 5 ) " أ " فتح . والفيج : فارسي معرب ، والجمع : فيوج ، وهو الذي يسعى على رجليه ، وفى الحديث : هو المسرع في مشيه الذي يحمل الاخبار من بلد إلى بلد ( لسان العرب : 2 / 350 ) .