الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة القارئ 410 من 693 · الصفحة الأصلية 428
صفحة
[صفحة 428]
فجعل أربعون من المنافقين يهزأون برسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون " زعم أنه قد أعتق
" الخدري " من النار لاختلاط دمه بدمه ، وما هو إلا كذاب مفتر ! أما نحن فنستقذر دمه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إن الله يعذبهم بالدم ويميتهم به ، وإن كان لم يمت
القبط . فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى لحقهم الرعاف الدائم ، وسيلان دماء من أضراسهم
فكان طعامهم وشرابهم يختلط بالدم ( 1 ) فيأكلونه ، فبقوا كذلك أربعين صباحا معذبين
ثم هلكوا . ( 2 )
287 - وأما السنين ونقص من الثمرات فان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على مضر فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " .
فابتلاهم الله بالقحط والجوع ، فكان الطعام يجلب إليهم من كل ناحية ، فإذا اشتروه
وقبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس ( 3 ) وينتن ويفسد ، فيذهب أموالهم ، ولا
يجعل ( 4 ) لهم في الطعام نفع حتى أضربهم الازم ( 5 ) والجوع الشديد العظيم حتى أكلوا
الكلاب الميتة ، وأحرقوا عظام الموتى فأكلوها ، وحتى نبشوا عن قبور الموتى
فأكلوهم ، وحتى ربما أكلت المرأة طفلها ، إلى أن مشى جماعة ( 6 ) من رؤساء قريش إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا محمد هبك عاديت الرجال ، فما بال النساء والصبيان والبهائم ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنتم بهذا معاقبون ، وأطفالكم وحيواناتكم [ بهذا ] غير معاقبة
بل هي معوضة ( 7 ) بجميع المنافع حين يشاء ربنا في الدنيا والآخرة ، وسوف يعوضها
1 ) " بذلك " ب ، س ، ط . 2 ) التخريجة السابقة . 3 ) أي يقع فيه السوس ، وهو دود يقع في الطعام والخشب ، ونحوها . 4 ) " يحصل " البحار ، والبرهان . 5 ) جمع أزمة . وهي الشدة والضيقة والقحط . واستظهرها في " ص " : الآلام . 6 ) " جماعات " ب ، ط . 7 ) " معرضة " ب ، س ، د . يقال عرضه من ماله بكذا : عوضه منه به .