الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 425 من 711
صفحة
[صفحة 425]
إليهم حتى أتى الجراد على أعيانهم ( 1 ) فلم تبق منهم شيئا . ( 2 )
284 - وأما القمل فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما ظهر بالمدينة أمره ، وعلا بها شأنه حدث يوما ( 3 ) أصحابه عن امتحان الله عز وجل للأنبياء عليهم السلام وعن صبرهم على الأذى
في طاعة الله ، فقال في حديثه :
إن بين الركن والمقام قبور سبعين نبيا ما ماتوا إلا بضر الجوع والقمل . فسمع
ذلك بعض المنافقين من اليهود ، وبعض مردة كفار قريش فتآمروا ( 4 ) بينهم [ وتوافقوا : ]
ليلحقن محمدا بهم ، فليقتلنه بسيوفهم حتى لا يكذب . فتآمروا بينهم - وهم مائتان -
على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة [ خاليا ] خارجا .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله : يوما خاليا ، فتبعه القوم ، فنظر أحدهم إلى ثياب نفسه
وفيها قمل ، ثم جعل بدنه وظهره يحك من القمل ، فأنف منه أصحابه ، واستحيا فانسل
عنهم ، فأبصر آخر ذلك من نفسه فانسل فما زال كذلك حتى وجد ذلك كل واحد
من نفسه فرجعوا .
ثم زاد ذلك عليهم حتى استولى عليهم القمل ، وانطبقت حلوقهم ( 5 ) فلم يدخل
فيها طعام ولا شراب ، فماتوا كلهم في شهرين ، منهم من مات في خمسة أيام ، ومنهم
من مات في عشرة أيام وأقل وأكثر ، ولم يزد على شهرين حتى ماتوا بأجمعهم بذلك
القمل والجوع والعطش .
1 ) " أعينهم " أ ، ص . وكلاهما جمع " عين " . 2 ) عنه البحار : 17 / 268 ضمن ح 6 ، والبرهان : 2 / 30 ضمن ح 4 ، وحلية الأبرار : 1 / 36 واثبات الهداة : 2 / 160 ضمن ح 607 .
3 ) " بها " أ . 4 ) أي فتشاوروا . 5 ) كذا في أكثر النسخ والبحار والبرهان . " حلقومهم " ب ، ط . وفي البحار / خ ل بلفظ " ونقبت حلقومهم " .