تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 436 من 694

صفحة
[صفحة 453]

التمني ، وقطع الله معاذيرها ، قالت طائفة منهم - وهم بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد

كاعوا ، وعجزوا - :

يا محمد فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم ، وعلى أخوك

ووصيك أفضلهم وسيدهم ؟ ! قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بلى .

قالوا : يا محمد فإن كان هذا كما زعمت ، فقل لعلي عليه السلام يدعو الله لابن رئيسنا

هذا ، فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسيما ( 1 ) ، لحقه برص وجذام وقد صار

حمى ( 2 ) لا يقرب ، ومهجورا لا يعاشر ، يتناول الخبز على أسنة الرماح .

فقال رسول صلى الله عليه : ائتوني به . فاتى به ، ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه [ منه ]

إلى منظر فظيع ، سمج ، قبيح ، كريه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :

يا أبا حسن ادع الله له بالعافية ، فان الله تعالى يجيبك فيه .

فدعا له ، فلما كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كل مكروه ، وعاد

إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى : [ يا فتى ] آمن بالذي أغاثك من بلائك .

قال الفتى : قد آمنت - وحسن إيمانه - .

فقال أبوه : يا محمد ظلمتني وذهبت مني بابني ، ليته كان أجذم وأبرص كما

كان ولم يدخل في دينك ، فان ذلك كان أحب إلى . قال رسول الله صلى الله عليه وآله .

لكن الله عز وجل قد خلصه من هذه الآفة ، وأوجب له نعيم الجنة .

قال أبوه : يا محمد ما كان هذا لك ولا لصاحبك ، إنما جاء وقت عافيته فعوفي

وإن كان صاحبك هذا - يعني عليا عليه السلام - مجابا في الخير فهو أيضا مجاب في الشر

فقل له يدعو على بالجذام والبرص ، فاني أعلم أنه لا يصيبني ، ليتبين لهؤلاء

1 ) أي جميلا .
2 ) أي ممنوع ، محظور ، وهذه وما بعدها كناية عن ابتعاد الناس عنه خوف العدوي .

التالي ص 436/694 — الأصلية 453 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...