تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 446 من 694

صفحة
[صفحة 463]

فحمل معه وقر ( 1 ) مال لينفعه في ذلك ، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا

مسكينا ليس له قوة ولا منعة ، فأخذه صاحبنا ليقتله ، فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا :

إن كان ربكم هو الذي أمره بهلاككم ، فان الله لا يسلطك عليه ، وإن لم يكن

هذا فعلى أي شئ تقتله ؟

فصدقه صاحبنا ، وتركه ورجع إلينا فأخبرنا بذلك ، وقوي " بخت نصر " وملك

وغزانا وخرب بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدوا ، وميكائيل عدو لجبرئيل .

فقال سلمان : يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم ، أرأيتم

أوائلكم كيف بعثوا من يقتل " بخت نصر " وقد أخبر الله تعالى في كتبه على ألسنة رسله

أنه يملك ويخرب بيت المقدس ؟ وأرادوا تكذيب أنبياء الله في أخبارهم واتهموهم

[ في أخبارهم ] أو صدقوهم في الخبر عن الله ، ومع ذلك أرادوا مغالبة الله ، هل كان

هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله ؟ وأي عداوة يجوز أن يعتقد لجبرئيل وهو

يصد عن مغالبة الله عز وجل ، وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى ؟

فقال ابن صوريا : قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه ، ولكنه

1 ) الوقر - بالكسر - : الحمل الثقيل .

التالي ص 446/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...