تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 460 من 694

صفحة
[صفحة 477]

الطيب من عباده وإمائه بأناتك ( 1 ) وصبرك وحلمك عنهم .

يا محمد من وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان ، ومن نكث فعلى نفسه ينكث

وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أنت مني بمنزلة السمع والبصر

والرأس من الجسد ، والروح من البدن ، حببت إلي كالماء البارد إلى ذي الغلة

الصادي ( 2 ) . ثم قال له : يا أبا حسن تغش ببردتي ، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك ،

فان الله يقرن بك توفيقه ، وبه تجيبهم .

فلما جاء أبو جهل ، والقوم شاهرون سيوفهم ، قال لهم أبو جهل : لا تقعوا به وهو

نائم لا يشعر ، ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها ، ثم اقتلوه ، فرموه بأحجار ثقال صائبة .

فكشف عن رأسه ، فقال : ماذا شأنكم ؟ وعرفوه ، فإذا هو علي عليه السلام .

فقال لهم أبو جهل : أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به

وينجو محمد ، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد ، وإلا فما منعه أن يبيت في

موضعه إن كان ربه بمنع عنه كما يزعم ؟

فقال علي عليه السلام : ألي ( 3 ) تقول هذا يا أبا جهل ؟ بل الله تعالى قد أعطاني من العقل

ما لو قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء ، ومن القوة ما لو قسم

على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء ، ومن الشجاعة ما لو قسم على جميع

جبناء الدنيا لصاروا [ به ] شجعانا ، ومن الحلم ما لو قسم على جميع سفهاء الدنيا

لصاروا به حلماء .

ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن لا أحدث حدثا حتى ألقاه لكان لي ولكم

شأن ، ولأقتلنكم قتلا .

1 ) الأناة : الوقار والحلم ، الانتظار والتمهل .
2 ) أي الشديد العطش ، والغلة - بالضم - حرارة العطش .
3 ) " أنى " أ .

التالي ص 460/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...