تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 475 من 694

صفحة
[صفحة 492]

مصلاك ، فلم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما عرفه الله تعالى من أمرهم ونفاقهم .

فقال صلى الله عليه وآله : ائتوني بحماري ، فاتي باليعفور فركبه يريد نحو مسجدهم ، فكلما

بعثه - هو وأصحابه - لم ينبعث ولم يمش ، وإذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن سير

وأطيبه ، قالوا : لعل هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئا كرهه ولذلك لا ينبعث بحوه .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ائتوني بفرس . فاتي بفرس فركبه ، فكلما بعثه نحو

مسجدهم لم ينبعث ، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك حتى إذا ولوا ( 1 ) رأسه

إلى غيره سار أحسن سير ، فقالوا : ولعل هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : تعالوا نمشي إليه فلما تعاطى هو صلى الله عليه وآله ومن معه المشي نحو المسجد

جفوا ( 2 ) في مواضعهم ولم يقدروا على الحركة ، وإذا هموا بغيره من المواضع خفت

حركاتهم وخفت ( 3 ) أبدانهم ، ونشطت قلوبهم .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن هذا أمر قد كرهه الله ، فليس يريده الآن ، وأنا على

جناح سفر ، فأمهلوا حتى أرجع - إن شاء الله - ثم أنظر في هذا نظرا يرضاه الله

تعالى . وجد في العزم على الخروج إلى تبوك ، وعزم المنافقون على اصطلام مخلفيهم

إذا خرجوا .

1 ) " أقاموا " ط . " زاولوا " ب ، س ، ولى الشئ وعن الشئ : أعرض وابتعد عنه ، وزاوله : حاوله .
2 ) جفا عليه كذا : ثقل . " جثوا " ص .
3 ) " خبث " س ، " حنت " ق ، د ، البحار .
قال المجلسي ( ره ) : حنت أبدانهم لعله من الحنين بمعنى الشوق ، وفى بعض النسخ بالخاء

المعجمة والباء الموحدة ، ولعله من الخبب وهو ضرب من العدو .


التالي ص 475/694 — الأصلية 492 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...