الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 487 من 694
صفحة
[صفحة 504]
قوله عز وجل : " أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن
يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل " : 108 .
313 - قال الإمام عليه السلام : قال علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام : ( أم تريدون ) بل تريدون يا كفار قريش واليهود ( أن تسئلوا رسولكم ) ما تقترحونه
من الآيات التي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم ( كما سئل موسى من قبل )
واقترح عليه لما قيل له ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ) ( 1 ) .
( ومن يتبدل الكفر بالايمان ) بعد جواب الرسول له إن ما سأله لا يصلح اقتراحه على
الله ( 2 ) وبعدما يظهر الله تعالى له ما اقترح إن كان صوابا .
" ومن يتبدل الكفر بالايمان " بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات
أو لا يؤمن إذا عرف أنه ليس له أن يقترح ، وأنه يجب أن يكتفي بما قد أقامه الله تعالى من
الدلالات ، وأوضحه من الآيات البينات ، فيتبدل الكفر بالايمان بان يعاند ولا يلتزم الحجة
القائمة عليه ( فقد ضل سواء السبيل ) أخطأ قصد الطرق المؤدية إلى الجنان ، وأخذ
في الطرق المؤدية إلى النيران .
قال عليه السلام : قال تعالى [ لليهود ] : يا أيها اليهود ( أم تريدون ) بل تريدون
من بعد ما آتيناكم ( أن تسئلوا رسولكم ) .
وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه ( 3 ) ويسألوه عن
أشياء يريدون أن يتعانتوه بها ، فبينا هم كذلك إذ جاء أعرابي كأنما يدفع في قفاه ، قد
علق على عصا - على عاتقه - جرابا مشدود الرأس ، فيه شئ قد ملأه لا يدرون ما هو
فقال : يا محمد أجبني عما أسألك .
1 ) البقرة : 55 . 2 ) " الأنبياء " البحار : 9 . وفى " ب ، س ، ص " : أو بدل " و " 3 ) فلان يتعنت فلانا ويعنته : بشدد عليه ، ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه .