تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 504 من 694

صفحة
[صفحة 521]

( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) ( 1 )

قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين

فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما

بالهلاك ، فهلكا ، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما ،

فأوحى الله تعالى إليه : يا إبراهيم اكفف دعوتك من عبادي وإمائي ، فاني أنا

الغفور الرحيم الحنان الحليم ، لا تضرني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست

أسوسهم ( 2 ) لشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي ، فإنما أنت عبد نذير

لا شريك في المملكة ( 3 ) ، ولا مهيمن علي ، ولا على عبادي وعبادي ، معي بين خلال ( 4 ) ثلاث :

إما تابوا إلى فتبت عليهم ، وغفرت ذنوبهم ، وسترت عيوبهم .

وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون ، فأرفق

بالآباء الكافرين ، وأتأنى بالأمهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك

المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا ( 5 ) حل بهم عذابي وحاق بهم بلائي .

وإن لم يكن هذا ولا هذا فان الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم

فان عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي .

يا إبراهيم فخل بيني بين عبادي ، فاني أرحم بهم منك ، وخل بيني وبين عبادي

فاني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم ، ادبرهم بعلمي ، وانفذ فيهم قضائي وقدري .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى - يا أبا جهل - إنما دفع عنك العذاب لعلمه

بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة : عكرمة ابنك ، وسيلي من أمور المسلمين ما

إن ( 6 ) أطاع الله ورسوله فيه كان عند الله جليلا ، وإلا فالعذاب نازل عليك .

1 ) الانعام : 75 .
2 ) ساس - يسوس سياسة - القوم : دبرهم وتولى أمرهم .
3 ) " الملك " الاحتجاج .
4 ) " حال " ق ، د .
5 ) أي تفارقوا .
6 ) تدبر معنى ان الشرطية وجوابها .

التالي ص 504/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...