تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة القارئ 506 من 693 · الصفحة الأصلية 524

صفحة
[صفحة 524]

له وتارة عليه ، فارجعوا عن دينه .

فأما حذيفة فقال : لعنكم الله لا أقاعدكم ولا أسمع كلامكم أخاف على نفسي وديني

وأفر بهما منكم . وقام عنهم يسعى .

وأما عمار بن ياسر ، فلم يقم عنهم ولكن قال لهم : معاشر اليهود إن محمدا

وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا فصبروا وظفروا ، ووعدهم الظفر يوم أحد أيضا

إن صبروا ، ففشلوا وخالفوا ، فلذلك أصابهم ما أصابهم ، ولو أنهم أطاعوا وصبروا

ولم يخالفوا لما غلبوا ( 1 ) . فقالت له اليهود :

يا عمار وإذا أطعت أنت غلب محمد سادات قريش مع دقة ساقيك ؟

فقال عمار : نعم ، والله الذي لا إله إلا هو باعثه بالحق نبيا ، لقد وعدني محمد

من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته ، وفهمنيه من فضل أخيه ووصيه وصفيه

وخير من يخلفه بعده ، والتسليم لذريته الطيبين المنتجبين ، وأمرني بالدعاء بهم

عند شدائدي ومهماتي وحاجاتي ، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت فيه طاعته

إلا بلغته حتى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض ، أو رفع الأرضين إلى السماوات

لقوى عليه ربي بدني بساقي هاتين الدقيقتين .

فقالت اليهود : كلا والله يا عمار ، محمد أقل عند الله من ذلك ، وأنت أوضع

عند الله وعند محمد من ذلك ، ( لا ولا حجرا فيها أربعون منا ) ( 2 ) .

فقام عمار عنهم وقال : لقد أبلغتكم حجة ربي ونصحت لكم ، ولكنكم للنصيحة

كارهون ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله :

يا عمار قد وصل إلي خبركما ، أما حذيفة فإنه فر بدينه من الشيطان وأوليائه

1 ) زاد في بعض النسخ : بل غلبوا .
2 ) " وكان فيها أربعون منافقا " البحار .
والمراد أنه لا قدرة لك يا عمار حتى على رفع حجر كان وزنه أربعين شخصا منا .


التالي ص 506/693 — الأصلية 524 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...