الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 508 من 694
صفحة
[صفحة 525]
فهو من عباد الله الصالحين .
وأما أنت يا عمار فإنك [ قد ] ناضلت ( 1 ) عن دين الله ، ونصحت لمحمد رسول
الله ، فأنت من المجاهدين في سبيل الله ، الفاضلين .
فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وعمار يتحادثان إذ حضرت اليهود الذين كانوا كلموه
فقالوا : يا محمد هاه ( 2 ) صاحبك يزعم أنك إن أمرته برفع الأرض إلى السماء أو حط
السماء إلى الأرض ، فاعتقد طاعتك وعزم على الائتمار لك ، لأعانه الله عليه ، ونحن
نقتصر منك ومنه على ما هو دون ذلك ، إن كنت نبيا فقد قنعنا أن يحمل عمار - مع
دقة ساقيه - هذا الحجر . وكان الحجر مطروحا بين يدي النبي صلى الله عليه وآله بظاهر المدينة
يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلا يمكنهم ( 3 ) .
فقالوا له : يا محمد إن رام احتماله لم يحركه ، ولو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت
ساقاه ، وتهدم جسمه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تحتقروا ساقيه ، فإنهما أثقل في ميزان حسناته ( 4 ) من ثور
وثبير وحراء وأبي قبيس ( 5 ) ، بل من الأرض كلها وما عليها ، وإن الله قد خفف بالصلاة
على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل من هذه الصخرة ، خفف العرش على كواهل
ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير ، والجم الغفير .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمار اعتقد طاعتي وقل : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين
قوني ليسهل الله لك ما أمرك به كما سهل على كالب بن يوحنا ( 6 ) عبور البحر على متن
1 ) " فاصلت " أ . " تأصلت " ط ، ق . " فضلت " خ ل . قول فصل : حق ليس بباطل . تأصل : صار ذا أصل .
2 ) " ها " ب ، ق ، د ، والبحار . هه : تذكرة في حال ، وتحذير في حال ، فإذا مددتها وقلت " هاه " كانت وعيدا في حال ، وحكاية لضحك الضاحك في حال . ( لسان العرب 13 / 551 ) .
3 ) " فلم يقدروا " ص ، ق ، د ، والبحار . 4 ) " حسابه " ص . 5 ) هي أسماء جبال بمكة . 6 ) " نوقنا " ب ، س .