تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 522 من 694

صفحة
[صفحة 539]

وسيرد الله كيد من يكيد دينه في نحره .

ثم قال لليهود : أجئتموني لاقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا : لا .

قال : فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله ؟

قالوا : لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل به هذا إلا لأنه ابنه .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جاءهم

بالتوراة ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ ولئن كان عزير ابن الله لما ظهر من

إكرامه باحياء التوراة ، فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار

من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه ، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة

أجل من البنوة ، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة الولادة ( 1 ) على سبيل ما تشاهدونه

في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطئ آبائهم لهن ، فقد كفرتم بالله

وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا

مخلوقا ، وأن له خالقا صنعه وابتدعه .

قالوا : لسنا نعني هذا ، فان هذا كفر كما ذكرت ، ولكنا نعني أنه ابنه على معنى ( 2 )

الكرامة ، وإن لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه

وإبانته بالمنزلة من غيره : يا بني ، وإنه ابني . لا على إثبات ولادته منه ، لأنه قد

يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه وكذلك لما فعل بعزير ما فعل ، كان

قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون

عزير ابنه فان هذه المنزلة لموسى أولى ، وإن الله تعالى يفضح كل مبطل باقراره

ويقلب عليه حجته .

إن ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم ( 3 ) :

1 ) " الدلالة " ب ، س ، الاحتجاج .
2 ) " وجه " ق .
3 ) " زعمتم " ص والبرهان .

التالي ص 522/694 — الأصلية 539 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...