تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 552 من 694

صفحة
[صفحة 569]

متمرديهم زيادات تليق بجلال الله وطوله على عباده .

من ذلك أنهم لما كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسيره إلى تبوك قالوا : لن

نصبر على طعام واحد كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام وكانت آية رسول الله صلى الله عليه وآله

الظاهرة لهم في ذلك أعظم من الآية الظاهرة لقوم موسى .

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما امر بالمسير إلى تبوك ، امر بأن يخلف عليا عليه السلام

بالمدينة ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ما كنت أحب أن أتخلف عنك في شئ

من أمورك ، وأن أغيب عن مشاهدتك ، والنظر إلى هديك وسمتك .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى

الا أنه لا نبي بعدي ( 1 ) ، تقيم يا علي فان لك في مقامك من الاجر مثل الذي يكون

لك لو خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولك مثل أجور كل من خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله

موقنا طائعا ، وان لك علي - يا علي - أن أسأل الله بمحبتك ( 2 ) أن تشاهد من محمد

سمته في سائر أحواله ، ان الله ( 3 ) يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا ( 4 ) أن يرفع

الأرض التي نسير عليها ، والأرض التي تكون أنت عليها ، ويقوي بصرك حتى

تشاهد محمدا وأصحابه في سائر أحوالك وأحوالهم ، فلا يفوتك الانس من رؤيته

ورؤية أصحابه ، ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة .

فقام رجل من مجلس زين العابدين عليه السلام لما ذكر هذا وقال له : يا بن رسول

الله كيف يكون هذا لعلي ، إنما يكون هذا للأنبياء ، لا لغيرهم !

فقال زين العابدين عليه السلام : هذا هو معجزة لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله لا لغيره ،

لان الله تعالى لما رفعه بدعاء محمد ، زاد في نوره أيضا بدعاء محمد حتى شاهد

1 ) تقدم حديث المنزلة ص 380 و 485 .
2 ) " وان لك على الله ( يا علي ) لمحبتك " ب ، س ، الاحتجاج ، والبحار .
3 ) " بأن " الاحتجاج ، والبحار .
4 ) " غدا " س ، ق ، د .

التالي ص 552/694 — الأصلية 569 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...