تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 556 من 1425

صفحة
[صفحة 276]

136 - ثم قال الله عز وجل : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) لما
اصطادوا السموك ( 1 ) فيه ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) مبعدين عن كل خير

( فجعلناها ) [ أي ] جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها ( نكالا ) عقابا

وردعا ( لما بين يديها ) بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها

العقوبات ( رما خلفها ) للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم

لما شاهدوا ماحل بهم من عقابنا ( وموعظة للمتقين ) يتعظون بها ، فيفارقون

المخزيات ( 2 ) ويعظون [ بها ] الناس ، ويحذرونهم المرديات .

[ قصة أصحاب السبت : ]

وقال علي بن الحسين عليهما السلام : كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر ، نهاهم

الله وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت .

فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله ، فخذوا أخاديد ، وعملوا طرقا

تؤدي إلى حياض ، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ، ولا يتهيأ لها الخروج

إذا همت بالرجوع [ منها إلى اللجج ] .

فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله [ لها ] ( 3 ) فدخلت الأخاديد

وحصلت ( 4 ) في الحياض والغدران .

فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها ، فرامت

الرجوع فلم تقدر ، وأبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها [ يوم الأحد ] بلا اصطياد

لاسترسالها ( 5 ) فيه ، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها .

( 1 ) سماك وسموك جمع سمك ، واحدتها سمكة .

2 ) " المحرمات " ب ، ص ، والبرهان .
3 ) من البحار والبرهان .
4 ) تحصل الشئ : اجتمع وثبت .
5 ) أي استئناسها واطمئنانها .

التالي ص 556/1425 — الأصلية 276 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...