الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 595 من 1425
صفحة
[صفحة 296]
قال الجبل : بلى ، أشهد لك يا محمد بذلك ، وأشهد أنك لو اقترحت على ربك
أن يجعل رجال الدنيا قردة وخنازير لفعل ، أو يجعلهم ملائكة لفعل ، وأن يقلب النيران
جليدا ، والجليد نيرانا لفعل ، أو يهبط السماء إلى الأرض ، أو يرفع الأرض إلى السماء
لفعل ، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل
وأنه قد جعل الأرض والسماء طوعك ، والجبال والبحار تنصرف بأمرك ، وسائر ما
خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة ، وما
أمرتها [ به ] من شئ ائتمرت .
فقال اليهود : يا محمد أعلينا تلبس وتشبه ؟ ! قد أجلست مردة من أصحابك
خلف صخور هذا الجبل ، فهم ينطقون بهذا الكلام ، ونحن لا ندري ( 1 ) أنسمع من الرجال
أم من الجبل ! ؟ لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبحبح ( 2 ) في عقولهم ، فان كنت صادقا
فتنح عن موضعك هذا إلى ذلك القرار ، وامر هذا الجبل أن ينقلع من أصله ، فيسير
إليك إلى هناك ، فإذا حضرك - ونحن نشاهده - .
فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه ، ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا
وتنخفض العليا تحت السفلى ، فإذا أصل الجبل قلته وقلته أصله ، لنعلم أنه من الله
لا يتفق بمواطأة ، ولا بمعاونة مموهين متمردين .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال - : يا أيها الحجر
تدحرج . فتدحرج ، ثم قال لمخاطبة : خذه وقربه من اذنك ، فسيعيد عليك ما سمعت
فان هذا جزء من ذلك الجبل .
فأخذه الرجل ، فأدناه إلى اذنه ، فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا من
( 1 ) " ولا تعرف أنحن " ط .
2 ) " قال المجلسي ( ره ) : أي تتمكن وتستقر في عقولهم ، من قولهم : بحبح في المكان أي تمكن فيه ، وفى بعض النسخ بالنونين والجيمين من قولهم : تنجنج : إذا تحرك وتجبره