الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 600 من 1425
صفحة
[صفحة 77] يسرون وما يعلنون " : 75 - 77
142 - قال الإمام عليه السلام : فلما بهر رسول الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزته ، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته ، لم يمكنهم مراجعته ( 1 ) في حجته ، ولا إدخال التلبيس عليه
في معجزته فقالوا :
يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي ، وأن عليا أخاك هو
الوصي والولي .
وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون [ لهم : ] إن إظهارنا له الايمان به أمكن
لنا من ( 2 ) مكروهه ، وأعون لنا على اصطلامه ( 3 ) واصطلام أصحابه ، لأنهم عند اعتقادهم
أننا معهم يقفوننا على أسرارهم ، ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم ، فيقصدون
أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وفي أحوال تعذر المدافعة
والامتناع من الأعداء عليهم .
وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عما كانوا يشاهدونه
من آياته ، ويعاينونه من معجزاته ، فأظهر الله تعالى محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله على سوء
اعتقادهم ، وقبح [ أخلاقهم و ] دخلاتهم ( 4 ) وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده
من آيات محمد وواضح بيناته ، وباهر معجزاته .
فقال عز وجل : يا محمد ( أفتطمعون ) أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين
( أن يؤمنوا لكم ) هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم ، وبآيات الله
ودلائله الواضحة قد قهرتموهم ، أن يؤمنوا لكم ، ويصدقوكم بقلوبهم ، ويبدوا في
( 1 ) أي رده .
2 ) " على دفع " ب ، س ، ط ، ق ، د ، والبرهان . 3 ) أي استئصاله . 4 ) دخلة الرجل ودخلته ودخيلته ودخيله : نيته ومذهبه وخلده وبطانته ، لان ذلك كله يداخله . ( لسان العرب : 11 / 240 )