الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 607 من 694
صفحة
[صفحة 624]
" فلا إثم عليه " [ أي لا إثم عليه ] من ذنوبه السالفة ، لأنها قد غفرت له كلها بحجته
هذه المقارنة لندمه عليها وتوقيه منها .
" لمن اتقى " ( 1 ) أن يواقع الموبقات بعدها ، فإنه إن واقعها كان عليه إثمها ،
1 ) قال : " لمن اتقى " ولم يقل " ان اتقى " وذلك بمعنى أن هذا الفضل والثواب " نفى الاثم - اطلاقيا - عليه ) مختص بمن حج واتقى ، سواء تعجل أو تأخر ، لا مشروط به ، وإن كان
يرجع إليه لتحصيل النفع .
وهذا واضح ، ويجوز تقدير لفظ " ذلك " فيه ، نظير ما قال تعالى في آيات :
" ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " البقرة 198
" ذلك لمن خشي العنت " النساء : 25 .
" ذلك لمن خاف مقامي " إبراهيم : 14 .
وفيه أمران : الأول : أنه أطلق وقت الاتقاء ، ولم يقل اتقى الصيد في احرامه قبلا .
ولم يقل اتقى الصيد من اليوم الثاني إلى اليوم الثالث أي بعدا . ولا أن يواقع الموبقات
مستقبلا . فعلى ذلك هو قابل للانطباق بمعناه العالم عليها في مختلف الروايات فلاحظ .
الثاني : أنه أطلق ما يتقى منه ، ولم يصرح بشئ من ما ذكره في كتابه كثيرا ، ولا بما
ذكر في الرويات تارة : الله ، الصيد ، النساء ، الرفت ، الفسوق ، الجدال ، ما حرم
الله في الاحرام ، الكبائر ، وفى بعضها " أن يكون مبرءا من الكبر وهو أن يجهل الحق
ويطعن على أهله " وفى هذا التفسير قال : اتقى أن يواقع الموبقات بعدها " وفى بعض
أن يتقى الصيد إلى أن ينفر الناس من منى - أي في النفر الثاني - راجع جامع الأحاديث 12 /
وفى بعضها قال " هن لكم والناس سواد ، وأنتم الحاج " بمعنى أنها خاصة للمتقين أهل
الولاية ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين " والى أحاديث دعائم الاسلام
خمسة خامسها : الولاية ، وبها يشترط قبول الاعمال .
وأما توجيه من تعجل على أهل البادية ومن تأخر على أهل الحضر فلا شاهد له .
ثم أنه قد مر عليك : 613 في ذيل قوله " لا اثم عليه لمن اتقى " بيانا للاطلاق بنفي الاثم عليه
سواء كان من الذنوب السالفة أو الحرج المتوقع بالتعجيل .
فراجع يكون نافعا في بيان الاطلاق هناك في الامرين .