تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 614 من 694

صفحة
[صفحة 631]

الله ) عز وجل فيعمل بطاعة الله ، ويأمر الناس بها ، ويصبر على ما يلحقه من الأذى

فيها ، فيكون كمن باع نفسه ، وسلمها مرضاة الله عوضا منها ، فلا يبالي ما حل بها

بعد أن يحصل لها رضاء ربها ( والله رؤوف بالعباد ) كلهم .

أما الطالبون لرضاه ، فيبلغهم أقصى أمانيهم ، ويزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم

وأما الفاجرون في دينه فيتأناهم ، ويرفق بهم ، ويدعوهم إلى طاعته ، ولا يقطع

من علم أنه سيتوب عن ذنوبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته ( 1 ) .

[ ذكر جلاله قدر بلال ]

365 - قال علي بن الحسين عليهما السلام : وهؤلاء ( 1 ) خيار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عذبهم
أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم ، منهم بلال ، وصهيب ، وخباب ، وعمار بن ياسر

وأبواه :

فأما بلال ، فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين ، ورجع إلى النبي

صلى الله عليه وآله فكان تعظيمه لعلي بن أبي طالب عليه السلام أضعاف تعظيمه لأبي بكر .

فقال المفسدون : يا بلال كفرت النعمة ، ونقضت ترتيب الفضل ، أبو بكر مولاك

1 ) عنه البحار : 22 / 338 صدر ح 50 ، وج 70 / 217 .
2 ) لا يخفى أن لذيل الآية الكريمة معنى عاما ، ومفهوما واسعا ، ينطبق على غير واحد من
المؤمنين وعلى رأسهم أميرهم علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن ظهر وأتم ما ينطبق

عليه سيد الشهداء من الأولين والآخرين " الحسين بن علي بن أبي طالب " عليهما السلام

وأصحابه الذين بذلوا مهجهم ابتغاء مرضاة الله تعالى ، وهذا لا ينافي أن يكون فضل نزول

الآية خاصا بيعسوب الدين أمير المؤمنين ، عليه وعلى أولاده المعصومين أفضل صلوات

المصلين .


التالي ص 614/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...