تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 62 من 1425

صفحة
[صفحة 43]

ويصلوا أرحامهم .

فقال لهم : أيحثهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين ، وأن يعظموا من حقره

الله ، وأوجب احتقاره من الكافرين ؟

قالوا : لا ، ولكنه حثهم على صلة أرحامهم المؤمنين . قال : فقال :

أوجب حقوق أرحامهم ، لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم ؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله .

قال : فهم إذن إنما يقضون فيهم ( 1 ) حقوق الآباء والأمهات .

قلت : بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : فآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم في

الدنيا ووقوهم مكارهها ، وهي نعمة زائلة ، ومكروه ينقضي ، ورسول ربهم ساقهم

إلى نعمة دائمة لا تنقضي ، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد ، فأي النعمتين أعظم ؟

قلت : نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم وأجل وأكبر .

قال : فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر [ الله ] ( 2 ) حقه ، ولا يحث

على قضاء حق من كبر [ الله ] ( 3 ) حقه ؟ قلت : لا يجوز ذلك .

قال : فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين ، وحق رحمه أيضا أعظم

من حق رحمهما ، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) أولى بالصلة ، وأعظم في القطيعة

فالويل كل الويل لمن قطعها ، والويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها .

أوما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله ، وأن حرمة رسول الله

حرمة الله تعالى ، وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه ، وأن كل منعم سواه إنما أنعم

حيث قيضه لذلك ( 5 ) ربه ، ووفقه له .

أما علمت ما قال الله تعالى لموسى بن عمران ؟ قلت : بأبي أنت وأمي ما الذي قال له ؟

( 1 ) " فيه " ب ، ط . 2 ، 3 ) من البحار .

) زاد في البحار : 92 : أيضا أعظم وأحق من رحمها ، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله .

5 ) " له ذلك " البحار .

التالي ص 62/1425 — الأصلية 43 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...