الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة القارئ 632 من 693 · الصفحة الأصلية 650
صفحة
[صفحة 650]
نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر :
زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن .
وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن .
وقتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن .
وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن .
فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة ( 1 ) ، ورشقونا بنبالهم ، وكان ذلك بلدهم ،
وهم بطرقه ومواضعه عالمون ، ونحن بها جاهلون ، فقلنا فيما بيننا : دهينا وأوتينا ،
هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي ؟ ؟ النبال ، لأنا لا نبصرها .
فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في ( 2 ) قيس بن عاصم المنقري
كالنار المشتعلة .
وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري ، وضوءا خارجا
من في عبد الله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة .
ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء من الشمس الطالعة .
1 ) دمس الليل أو الظلام : اشتد سواده فهو دامس . 2 ) من كان آمن بالله وقدرته ، وآياته ، واستمع إلى كتاب الله في آيات موسى : " واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى " طه : 22 . " ونزع يده فإذا هي بيضاء
للناظرين " الأعراف : 108 ، الشعراء : 33 ، فلا شك له في امكان ذلك ببركة نور كتاب
الله النازل على الرسول الأعظم والنور الأتم صلى الله عليه وآله ، المتجلي في أعمال
أصحابه ، كما قال في ذيل الحديث : وهذه الأنوار بأعمال اخوانكم . وذلك بسبب
قراءة القرآن .
ألا تنظرون إلى قوله تعالى : " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم
وبأيمانهم . يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم .
قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا . " الحديد : 12 و 13 .
وقوله تعالى : " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " النور : 24 .