تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 642 من 694

صفحة
[صفحة 659]

منها بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات ، وإني لأرى زيد بن

حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلى عاليها ، فلذلك ضحكت واستبشرت

ثم نظرت إلى الأرض ، فوالذي بعثني بالحق نبيا ، لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض

أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم ، ورأيت منهم من تعلق بغصن ، ورأيت

منهم من تعلق منها بغصنين ، أو بأغصان ، على حسب اشتمالهم على القبائح ،

وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها ، وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها

فلذلك عبست وقطبت . ( 1 )

قال : ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يضحك

ويستبشر ، ثم خفض طرفه إلى الأرض وهو يقطب ويعبس .

ثم أقبل على أصحابه فقال : يا عباد الله أما لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد إذا

لا ظمأتم لله بالنهار أكبادكم ، ولجوعتم له بطونكم ، ولا سهرتم له ليلكم ، ولا نصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم ، ولا نفدتم ( 2 ) بالصدقة أموالكم ، وعرضتم للتلف في الجهاد

أرواحكم . قالوا : وما هو يا رسول الله فداؤك الآباء والأمهات والبنون والبنات

والأهلون والقرابات ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة

طوبى عادت إلى الجنة ، فنادى منادي ربنا عز وجل خزانها : يا ملائكتي ! انظروا

كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم ، فانظروا إلى مقدار منتهى ظل

ذلك الغصن ، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا وخيرات .

فاعطوا ذلك :

فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كل جانب [ ومنهم من أعطي ضعفه ] ومنهم

من أعطي ثلاثة أضعافه ، وأربعة أضعافه ، وأكثر من ذلك على قدر [ قوة ] إيمانهم ،

1 ) قطب الرجل : زوى ما بين عينيه وكلح وعبس .
2 ) أنفذ الشئ : أفناه .

التالي ص 642/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...