تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 678 من 1425

صفحة
[صفحة 333]

[ التواضع ، وفضل خدمة الضيف ]

173 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام : أعرف الناس بحقوق إخوانه ، وأشدهم
قضاء لها ، أعظمهم عند الله شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند الله من

الصديقين ، ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حقا .

ولقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان : أب وابن ، فقام إليهما

وأكرمهما ، وأجلسهما في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثم أمر بطعام ، فاحضر

فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطست ، وإبريق [ من ] خشب ، ومنديل لليبس ، وجاء ليصب

على يد الرجل ماءا .

فوثب أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل ، فتمرغ الرجل

في التراب وقال : يا أمير المؤمنين الله يراني ( 1 ) وأنت تصب الماء على يدي ؟

قال : اقعد ، واغسل يديك فان الله عز وجل يراك وأخاك ( 2 ) الذي لا يتميز منك

ولا يتفضل عنك ويزيد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا

وعلى حسب ذلك في ممالكه ( 3 ) فيها . فقعد الرجل .

فقال له علي عليه السلام : أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته وبجلته ، وتواضعك

لله حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به ( 4 ) من خدمتي لك لما غسلت مطمئنا كما

كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا . ففعل الرجل [ ذلك ] .

فلما فرغ ، ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان هذا الابن

حضرني دون أبيه لصببت [ الماء ] على يده ، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوى بين

ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب الأب على الأب ، فليصب الابن على

( 1 ) " لا يراني الله " أ .

2 ) " يراني أخاك " المناقب والحلية .
3 ) " مماليكه " البحار .
4 ) " بما أشرفك " أ .

التالي ص 678/1425 — الأصلية 333 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...