الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 83 من 694
صفحة
[صفحة 98]
49 - قال الإمام عليه السلام : ثم أخبر ( عن جلالة ) ( 1 ) هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة ، فقال : " أولئك " أهل هذه الصفات " على هدى " بيان ( 2 ) وصواب " من ربهم "
وعلم بما أمرهم به " أولئك هم المفلحون " الناجون مما منه يوجلون ، الفائزون بما يؤملون ( 3 )
50 - قال : وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إن بلالا كان يناظر اليوم فلانا ، فجعل [ بلال ] يلحن في كلامه ، وفلان يعرب ، ويضحك من بلال .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا عبد الله ، إنما يراد إعراب الكلام وتقويمه لتقويم
الاعمال وتهذيبها ، ماذا ينفع فلانا إعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن ؟ وما يضر بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن تقويم ، مهذبة أحسن تهذيب ؟
قال الرجل : يا أمير المؤمنين وكيف ذاك ؟
قال : حسب ( بلال ) من التقويم لأفعاله والتهذيب لها أنه لا يرى أحدا نظيرا لمحمد
رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا يرى أحدا بعده نظيرا لعلي بن أبي طالب ، وأنه يرى أن كل
من عاند عليا فقد عاند الله ورسوله ، ومن أطاعه فقد أطاع الله ورسوله .
وحسب فلان من الاعوجاج واللحن في أفعاله التي لا ينتفع معها باعرابه لكلامه
بالعربية ، وتقويمه للسانه أن يقدم الاعجاز على الصدور ، والاستاه على الوجوه ( 4 )
وأن يفضل الخل في الحلاوة على العسل ، والحنظل في الطيب ، والعذوبة على اللبن
يقدم على ولي الله عدو الله الذي لا يناسبه في شئ من الخصال ( 5 ) فضله .
1 ) " عز جلاله بأن " البحار : 67 . " الله جل جلاله عن " البحار 68 . 2 ) " والبيان " الأصل والتأويل . " أي ببيان " البحار : 67 . 3 ) عنه تأويل الآيات : 1 / 34 ح 5 ، والبحار : 67 / 18 ، وج 68 / 286 ضمن ح 43 ، وفيه : الفائزون بما به يؤمنون .
4 ) قال ابن منظور في لسان العرب : 13 / 495 : يقال لأراذل الناس : هؤلاء الاستاه ولأفاضلهم : هؤلاء الأعيان ، والوجوه .