تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 862 من 1425

صفحة
[صفحة 402]

قال عليه السلام : وكان الله عز وجل أمر اليهود في أيام موسى وبعده إذا دهمهم أمر ، ودهتهم

داهية أن يدعوا الله عز وجل بمحمد وآله الطيبين ، وأن يستنصروا بهم ، وكانوا

يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمد صلى الله عليه وآله بسنين كثيرة

يفعلون ذلك ، فيكفون ( 1 ) البلاء والدهماء والداهية .

وكانت اليهود قبل ظهور محمد النبي صلى الله عليه وآله بعشر سنين يعاديهم ( 2 ) أسد وغطفان -

قوم من المشركين - ويقصدون أذاهم ، وكانوا يستدفعون شرورهم وبلاءهم بسؤالهم

ربهم بمحمد وآله الطيبين ، حتى قصدهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة

آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة ، فتلقاهم اليهود وهم ثلاثمائة

فارس ، ودعوا الله بمحمد وآله الطيبين الطاهرين فهزموهم وقطعوهم .

فقال أسد وغطفان بعضهما لبعض : تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل . فاستعانوا

عليهم بالقبائل وأكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا ، وقصدوا هؤلاء الثلاثمائة في

قريتهم ، فألجأوهم إلى بيوتها وقطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى

قراهم ، ومنعوا عنهم الطعام ، واستأمن اليهود منهم فلم يؤمنوهم ، وقالوا : لا ، إلا أن

نقتلكم ونسبيكم وننهبكم .

فقالت اليهود بعضها لبعض : كيف نصنع ؟

فقال لهم أماثلهم وذوو الرأي منهم : أما أمر موسى عليه السلام أسلافكم ومن بعدهم

بالاستنصار بمحمد وآله ؟ أما أمركم بالابتهال إلى الله تعالى عند الشدائد بهم ؟

قالوا : بلى . قالوا : فافعلوا .

فقالوا : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما سقيتنا ، فقد قطعت الظلمة عنا المياه

حتى ضعف شباننا ، وتماوتت ( 3 ) ولداننا ، وأشرفنا على الهلكة .

1 ) على بناء المجهول .
2 ) " يعادونهم " خ ل ، ط ، والبحار .
3 ) " تمادت " أ ، والبرهان .
تماوت : أظهر التخافت والتضاعف . وماد الرجل : أصابه دوار أو غشيان .


التالي ص 862/1425 — الأصلية 402 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...