تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 871 من 1425

صفحة
[صفحة 407]

فلما كان عند المساء عرضت عليه اجرة واحدة ، فامتنع ، وقال : إنما عملت عمل رجلين

فأنا أبتغي اجرة رجلين .

فقلت له : إنما اشترطت ( 1 ) عمل رجل ، والثاني فأنت به متطوع لا اجرة لك .

فذهب وسخط ( 2 ) ذلك ، وتركه علي ، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة ، فبذرتها ، فزكت

ونمت ، ثم أعدت ما ارتفع في الأرض فعظم زكاؤها ونماؤها ، ثم أعدت بعد ما ارتفع

- من الثاني - في الأرض ، فعظم النماء والزكاء ، ثم ما زلت هكذا حتى [ إني ]

عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن ، وقطعان ( 3 ) الإبل

والبقر والغنم وصوار ( 4 ) العير والدواب ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد والإماء ، والفرش

والآلات والنعم الجليلة ، والدراهم والدنانير الكثيرة .

فلما كان بعد سنين مر بي ذلك الأجير ، وقد ساءت حاله وتضعضعت ، واستولى

عليه الفقر ، وضعف بصره ، فقال لي :

يا عبد الله أما تعرفني ؟ أنا أجيرك الذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم ، وتركتها

لغنائي عنها ، وأنا اليوم فقير [ وقد صرت كما ترى ] وقد رضيت بها ، فأعطنيها .

فقلت له : دونك هذه الضياع والقرى والقصور والدور والمنازل والمساكن

وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوار العير والدواب ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد والإماء

والفرش والآلات والنعم الجليلة ، والدراهم والدنانير الكثيرة ، فتناولها إليك أجمع

مباركا ، فهي لك .

فبكى وقال لي : يا عبد الله سوفت حقي ما سوفت ، ثم أنت الآن تهزأ بي ! ؟ فقلت :

" ما أهزأ بك ، وما أنا إلا جاد مجد ، هذه كلها نتائج اجرتك تلك ، تولدت عنها

1 ) " شرطت عليك " ص ، والبحار .
2 ) سخط الشئ : كرهه .
3 ) " قطيعات " أ . وكذا بعدها .
4 ) بالضم والتشديد : القطيع . والعير : قافلة الحمير ، واطلقت على كل قافلة .

التالي ص 871/1425 — الأصلية 407 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...