الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 896 من 1425
صفحة
[صفحة 420]
سلم لهم أمرهم اجتبيته ، لما قويتني على ما أرى " . وإن كان من يموت هناك ممن
( تحييه وتريد إحياءه ) ( 1 ) فليدع [ له ] بهذا الدعاء ، ينشره الله عز وجل ويقويه .
قال عليه السلام : فانصرفوا ، واجتمعوا في ذلك الموضع ، وجعلوا يهزأون بمحمد صلى الله عليه وآله
وقوله : " إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي " .
فسمعوا حركة من السقف ، فإذا تلك الجذوع انقلبت أفاعي ، وقد ولت ( 2 ) رؤوسها
عن الحائط وقصدت نحوهم تلتقمهم ، فلما وصلت إليهم كفت عنهم ، وعدلت إلى ما
في الدار من أحباب ( 3 ) وجرار وكيزان ( 4 ) وصلايات ( 5 ) وكراسي وخشب وسلاليم
وأبواب ، فالتقمتها وأكلتها .
فأصابهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله إنه يصيبهم ، فمات منهم أربعة ، وخبل جماعة
وجماعة خافوا على أنفسهم ، فدعوا بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقويت قلوبهم .
وكانت الأربعة ، أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء ، فنشروا ، فلما رأوا ذلك قالوا :
إن هذا الدعاء مجاب به ، وإن محمدا صادق ، وإن كان يثقل علينا تصديقه واتباعه
أفلا ندعوا به لتلين - للايمان به ، والتصديق له ، والطاعة لأوامره وزواجره - قلوبنا ؟
فدعوا بذلك الدعاء ، فحبب الله عز وجل إليهم الايمان وطيبه في قلوبهم ، وكره
إليهم الكفر ، فآمنوا بالله ورسوله .
فلما أصبحوا من غد جاءت اليهود ، وقد عادت الجذوع ثعابين كما كانت ، فشاهدوها
1 ) " يحبه ويريد حياته " بقية النسخ . وما أثبتناه من ق . 2 ) " دلت " ص ، ط . " لوت " البحار ، والبرهان . ولى عن الشئ : ابتعد . دلى : أرسل . 3 ) : جمع " حب " ، وهي الجرة الكبيرة . 4 ) : جمع " كوز " وهو اناء كالإبريق ، لكنه أصغر منه . 5 ) الصلاية : كل حجر عريض يدق عليه .