الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 92 من 694
صفحة
[صفحة 107]
54 - وقال الصادق عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دعا هؤلاء النفر المعينين في الآية المتقدمة [ في ] قوله : " ان الذين كفروا سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم
لا يؤمنون " وأظهر لهم تلك الآيات ( 1 ) فقابلوها ( 2 ) بالكفر
أخبر الله عز وجل عنهم بأنه جل ذكره ختم على قلوبهم وعلى سمعهم ختما
يكون علامة لملائكته المقربين القراء لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء
[ المكذبين ] ( 3 ) المذكور فيه أحوالهم .
حتى [ إذا ] نظروا إلى أحوالهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وشاهدوا ما هناك
من ختم الله عز وجل عليها ، ازدادوا بالله معرفة ، وبعلمه بما يكون قبل أن يكون يقينا .
حتى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرون ( 4 ) على ما قرأوه من اللوح
المحفوظ ، وشاهدوه في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم ازدادوا - بعلم الله عز وجل
بالغائبات - يقينا .
[ قال : ] فقالوا : يا رسول الله فهل في عباد الله من يشاهد هذا الختم كما تشاهده الملائكة ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بلى ، محمد رسول الله يشاهده باشهاد الله تعالى له ، ويشاهده
من أمته أطوعهم لله عز وجل ، وأشدهم ( 5 ) جدا في طاعة الله تعالى ، وأفضلهم في دين
الله عز وجل . فقالوا : من هو ( 6 ) يا رسول الله ؟ وكل منهم تمنى أن يكون هو .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : دعوه يكن من شاء الله ، فليس الجلالة في المراتب عند الله
عز وجل بالتمني ، ولا بالتظني ، ولا بالاقتراح ، ولكنه فضل من الله عز وجل على من
يشاء ، يوفقه للأعمال الصالحة ( 7 ) يكرمه بها ، فيبلغه أفضل الدرجات وأشرف المراتب